اليعقوبي

366

تاريخ اليعقوبي

ثم سار حتى صار إلى الجزيرة ، فواقع عبد الله بن علي عدة وقائع ، وكان حميد بن قحطبة الغالب على أمر عبد الله بن علي ، ثم بلغه أن عبد الله يريد قتله ، فاحتال حتى صار إلى أبي مسلم ، فعظم ذلك على عبد الله بن علي ، وخاف أن يفعل بنظرائه من قواد خراسان الذين معه مثل ذلك . قال السندي بن شاهك : سمعت عبد الصمد بن علي يقول : إني عند عبد الله ابن علي إذ دخل حاجبه ، وكان عبد الصمد مع عبد الله بن علي ، فقال : رسول أبي مجرم بالباب . فقال : إيذن له ! فدخل رجل كريه الوجه ، قبيح المنظر ، كثير الشعر ، طويل اللسان ، عظيم الحق ، كثير حشو الخفتان ، فسلم سلاما عاما ، ثم قال : إن الأمير أبا مسلم يقول : علام تقاتلني ، وأنت تعلم أنه لا يقاتلك ؟ وواقع أبو مسلم عبد الله بن علي بنصيبين ، وفرق جمعه ، فهرب عبد الله ، وأمر أبو مسلم ألا يعترضه أحد ، فصار إلى البصرة إلى أخيه سليمان بن علي ، وكان عامل البصرة ، فلم يزل مختفيا عنده . وبعث أبو جعفر برسل يحصون ما حصل في يد أبي مسلم من الخزائن والأموال ، منهم : إسحاق بن مسلم العقيلي ، ويقطين بن موسى ، ومحمد بن عمرو النصيبي التغلبي ، فغضب أبو مسلم ، وقال : أؤتمن على الدماء ، ولا أؤتمن على الأموال ؟ وشتم يقطين بن موسى ، فقال يقطين لما رأى ما داخله عليه : امرأتي طالق ثلاثا إن كان أمير المؤمنين وجهني إليك إلا مهنئا بالفتح ، فاستخف بإسحاق بن مسلم ، ومحمد بن عمرو ، وشتمهما ، وتناول أبا جعفر بلسانه ، حتى ذكر أمه ، وقال : ويلي على ابن سلامة ! فانصرف القوم إلى أبي جعفر . فأخبروه الخبر ، فزاد ذلك فيما في قلبه عليه ، وولى هشام بن عمرو العقيلي مكان أبي مسلم ، فانصرف أبو مسلم ، وأقبل يريد خراسان مغاضبا لأبي جعفر ، فمر بالمدائن ، وأبو جعفر نازل برومية ، وبينه وبينه فرسخان ، فلم يلقه ، ونفذ لوجهه حتى جاز حلوان ، فأتبعه أبو جعفر بعيسى بن موسى ،